ميرزا محمد حسن الآشتياني

244

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

شمول قاعدة نفي الضّرر . ومن هنا قيل بصحة الصّوم وغيره من العبادات ، إذا كان في الواقع مضرّاً ، مع اعتقاد المكلّف السلامة وعدم الضّرر ، وكذا قيل بالقصر في السّفر ، المضرّ بحال المكلّف ، مع اعتقاد عدم الضرر . وليس الوجه في ذلك كلّه إلّا ما عرفت . نعم لو فرض هناك ضرر يحكم العقل بوجوب دفعه ، كالضّرر على النّفس والطرف والعرض ، كان تجويزه منافياً لحكم العقل ، لا ما كان من قبيل المال الغير الداخل في عنوان الإسراف ، فهو نظير الحرج ، الّذي يحكم العقل بوجوب دفعه . كالبالغ حدّ الاختلال ، حيث أنّه لا يفرق فيه بين الحكم الوجوبي والاستحبابي ، بل بينهما والإباحة . ومن هنا قد يستشكل ، في اجتماع المستحبّات ، في زمان لا يسع لها ، حيث أنّه موجب للاختلال ، بل الجمع بين المستحبّات الواقعة في الشريعة بحسب أجزاء الزمان ممّا لا يقدر عليه فكيف يمكن الحكم باستحبابها جمع . ومن هنا قيل بأنّه من باب التّزاحم فيقدّم أهمّها كما في تزاحم الواجبات ، أو بالتّخيير ولو كان بعضها أهمّ ، من حيث التّبعيض في المستحبات ، إلى غير ذلك . فأفهم حتّى لا يختلط عليك الأمر بين الضّررين والحرجين . الرابع : مشروعية العبادات الحرجية المنفية بالقاعدة الرّابع : أنّه لا إشكال ظاهراً عندهم ، في مشروعيّة العبادات الواجبة ، فيما يحكم بعدم وجوبها ؛ لقاعدة نفي الحرج ، كالصوم الحرجي والطّهارة الحرجيّة من الغسل ، أو الوضوء للغايات الواجبة والصلاة قائماً ، فيمن كان القيام في حقه عسراً ، من جهة المرض وغيره ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، بل هو قضيّة صريح غير واحد منهم . فليس الحكم بعدم الوجوب من جهة القاعدة ، كالحكم به من جهة الضّرر المنفي معه ، جواز الفعل فيما كان مجامعاً مع العبادة .